أبي الفرج الأصفهاني

57

الأغاني

فباتت بحدّ [ 1 ] المرفقين كليهما [ 2 ] توحوح ممّا نالها وتولول [ 3 ] تخيّر من أمرين ليسا بغبطة هو الثّكل إلا أنّها قد تجمّل [ 4 ] سبي ليلى بنت شعواء ثم اختارت أهلها فقال شعرا : وقال ابن الأعرابيّ في هذه الرّواية أيضا : كان عروة قد سبى امرأة من بني هلال بن عامر بن صعصة يقال لها : ليلى بنت شعواء ، فمكثت عنده زمانا وهي معجبة له تريه أنّها تحبّه ، ثم استزارته أهلها فحملها حتّى أتاهم بها ، فلمّا أراد الرّجوع أبت أن ترجع معه ، وتوعّده قومها بالقتل فانصرف عنهم ، وأقبل عليها فقال لها : يا ليلى ، خبّري صواحبك [ 5 ] عنّي كيف أنا ؛ فقالت : ما أرى لك عقلا ! أتراني قد اخترت عليك وتقول : خبّري عنّي ! فقال في ذلك : / تحنّ إلى ليلى بجوّ [ 6 ] بلادها وأنت عليها بالملا [ 7 ] كنت أقدرا وكيف ترجّيها وقد حيل دونها وقد جاوزت حيّا بتيماء منكرا / لعلَّك يوما أن تسرّي [ 8 ] ندامة عليّ بما جشّمتني يوم غضورا [ 9 ] وهي طويلة . قال : ثمّ إن بني عامر أخذوا امرأة من بني عبس ثم من بني سكين يقال لها أسماء ، فما لبثت عندهم إلَّا يوما حتّى استنقذها قومها ؛ فبلغ عروة أنّ عامر بن الطَّفيل فخر بذلك وذكر أخذه إيّاها ، فقال عروة يعيّرهم [ 10 ] بأخذه ليلى بنت شعواء الهلالية : إن تأخذوا أسماء موقف ساعة فمأخذ ليلى وهي عذراء أعجب لبسنا زمانا حسنها وشبابها وردّت إلى شعواء والرّأس أشيب

--> [ 1 ] كذا في ط . وفي ب ، س : « تحدّ » . وفي ح : « لحدّ » والمراد أنها باتت متكئة على مرفقيها . [ 2 ] في « ديوان الحماسة » « مكبة » . [ 3 ] بين هذا البيت والبيت الذي قبله بيت يتوقف عليه فهم الأبيات وهو : فلما ترجت نفعه وشبابه أتت دونه أخرى جديد نكحل [ 4 ] في ح : « أنها تتجمل » وفيء : « قد تحمل » . [ 5 ] في أ ، م ، ط ، ء : « صواحباتك » وهو صحيح أيضا ، حكى الفارسي عن أبي الحسن : « هن صواحبات يوسف » جمعوا صواحب جمع السلامة . [ 6 ] كذا في أكثر الأصول . وفيء ، ط : « بحرّ » وحر البلاد ( بضم الحاء ) : وسطها ، يقال نزل في حرّ الدار أي في وسطها ، وحرّ كل أرض وسطها . [ 7 ] الملا : المتسع من الأرض . [ 8 ] تسري : تكشف . [ 9 ] غضور : مدينة فيما بين المدينة إلى بلاد خزاعة وكنانة ، وبهذا شرح ابن السكيت غضور في قول عروة : عفت بعدنا من أم حسان غضور وفي الرمل منها آية لا تغير ( انظر « معجم البلدان » لياقوت في اسم « غضور » ) . [ 10 ] أنكر صاحب « القاموس » استعمال « عير » متعديا بالباء وقال : وعيره الأمر ولا تقل بالأمر . وقال صاحب « اللسان » : والعامّة تقول عيره بكذا . ولكن المرزوقي في « شرح الحماسة » صرح بأنه يتعدّى بالباء قال : و « المختار » تعديته بنفسه ( انظر « شرح القاموس » للسيد مرتضى ) .